ووزن المداد مع الدماء مجاز ، لأنّهما ليسا في كفّتين متقابلتين ، بل المداد إنّما يكون في ميزان العالم ، والدم في ميزان الشهيد ـ ولو كان صاحبهما واحدا فإنّما يكونان في ميزاني عمليه ، لا ميزانه الواحد ـ ولكن لمّا كان معيارهما واحدا ، وإنّما يظهر بذلك المعيار الواحد حكم كلّ منهما ورجحان أحدهما على الآخر ، صحّ أن يقال : «يوزن أحدهما مع الآخر».
ويقرب من هذا ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال (١) : «يؤتى بالرجل ومعه سبعة وسبعون ـ وفي رواية : تسعة وتسعون (٢) ـ سجلّا ، كلّ سجلّ مثل مدّ البصر ، فيه خطاياه وذنوبه ؛ فيوضع في كفّة الميزان ، ويخرج له قرطاس مثل أنملة ، فيه شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ؛ فيوضع في الكفّة الاخرى ، فيرجّح بذلك على ذنوبه كلّها».
فإنّ الظاهر : أنّ المراد بالكفّة الاخرى ليس الكفّة المقابلة لكفّة الأعمال ـ كيف والعمل لا يوزن بالاعتقاد ـ بل المراد كفّته الاخرى من ميزانه الآخر.
وإنّما ترجّح الكفّة بذلك على ذنوبه كلّها لأنّه لمّا رجّح ميزان
__________________
(١) ـ جاء ما يقرب منه في المستدرك للحاكم ، كتاب الدعاء ، ١ / ٥٢٩. الترمذي : كتاب الإيمان ، باب (١٧) ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله : ٥ / ٢٤ ، ح ٢٦٣٩. ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب (٣٥) ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة : ٢ / ١٤٣٧ ، ح ٤٣٠٠. المسند : ٢ / ٢١٣. الدر المنثور : تفسير الآية [٧ / ٨] : ٣ / ٤٢٠ ـ ٤٢١. كنز العمال : ١ / ٤٤ ، ح ١٠٩.
(٢) ـ عدد السجلات في جميع المصادر المذكورة في التعليقة السابقة «تسعة وتسعون». وأما «سبعة وسبعون» فلم أعثر عليه فيما عندي من الجوامع الروائية.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)