والمرضيّ من الأخلاق والأقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم ، والحقّ من العقائد ما اقتبس منهم ، والمردود منها ما خالف ذلك ، وكلّما قرب منهم قرب من الحقّ ، وكلّما بعد عنهم بعد عنه.
فميزان كلّ أمّة هو نبيّ تلك الامّة ووصيّ نبيّها على هذا الوجه ، وشريعتها على الوجه الأوّل.
ولمّا كان كلّ أحد إنّما يكلّف في العلم والعمل بقدر وسعه وطاقته ـ على اختلاف طبقات الناس كما قيل : «إنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق» ـ فميزان كلّ أحد على الوجه الأوّل هو ما كلّف به إذا أتى به على وجهه.
فلكلّ أحد ميزان يخصّه بهذا الاعتبار ، يعرف به قدر أعماله وعلومه بأن يقاس إليه أعماله وعقائده ، ويوزن خيرها وشرّها ، كما يقاس الأفكار والأنظار إلى علم الميزان ليستبان صحيحها من فاسدها ؛ فالموازين كثيرة ؛ ولهذا وردت في الآية الشريفة بلفظ الجمع.
وهي إذا قيست إلى المكلّفين بحسب اختلافهم في التكاليف على حسب تفاوت طبقات الناس في الوسع والطاقة والفهم والذكاء ، فتعدّدها وتكثّرها بحسب تعدّدهم في التكليف.
وإذا قيست إلى العلوم والأعمال بحسب أفرادها وأشخاصها ـ على فنونها وكثرتها ـ تكثّرت بحسب تكثّر الاعتقادات والأعمال بالإضافة إلى شخص واحد ـ أيضا ـ.
وإليه الإشارة بقوله ـ عزوجل ـ : (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ) [٧ / ٨]
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)