فصل [٣]
وفي حديث أبي هريرة من طرق العامّة (١) ـ قال : ـ
«فيخرجون منها سراعا ـ (إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) [٣٦ / ٥١] ـ يعني يخرجون من قبورهم حفاة عراة يقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما ، لا ينظر إليهم ولا يقضى بينهم ، فيبكون حتّى ينقطع الدموع ، ثمّ يبكون دما ، ويعرقون حتّى يبلغ العرق منهم أن يلجمهم ، بأن يبلغ الأذقان ، ثمّ يدعون إلى المحشر ، وذلك قوله ـ تعالى ـ : (مُهْطِعِينَ) ناظرين قاصرين مسرعين (إِلَى الدَّاعِ) [٥٤ / ٨].
فإذا اجتمع الخلائق كلّهم ـ الجنّ والأنس وغيرهم ـ وهم وقوف ، إذ سمعوا حسّا من السماء شديدا فهالهم ذلك ، فتنشقّ السماء ونزلت ملائكة السماء الدنيا بمثل من في الأرض وأخذوا مصافّهم. فقال لهم الناس : «أفيكم ربّنا»؟ ـ يعني أفيكم أمر ربّنا بالحساب ـ؟
قالوا : «لا ـ ولمّا يأت أمره بالحساب».
ثمّ تنزل ملائكة السماء الثانية ، فيقومون صفّا خلف صفّ أهل السماء الدنيا ، ثمّ تنزل ملائكة السماء الثالثة ، حتّى تنزل ملائكة سبع سماوات على قدر التضعيف ويقومون حول أهل الدنيا».
وعن الضحّاك قال : «إنّ الله تعالى يأمر السماوات فتنشقّ بما فيها من الملائكة ، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثمّ الثانية ومن فيها ، ثمّ
__________________
(١) ـ ما يقرب منه مع فرق كثير في الدر المنثور عن ابن عباس : الفرقان / ٢٥ ، ٦ / ٢٤٨ ـ ٢٤٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)