راضيا بالموت ليصل إليه ، فبصورة حسنة جدّا ، حتّى لو لم يلق إلا صورته كان حسبه. وإن كان فاجرا ، معرضا عن لقاء الله ، راضيا بالحياة الدنيا ، مطمئنّا بها ، فبصورة قبيحة كريهة جدّا ، حتّى لو لم يلق إلّا صورته كان حسبه.
وروي (١) عن إبراهيم الخليل عليهالسلام أنّه لقى ملكا فقال له : «من أنت»؟
فقال : «أنا ملك الموت».
فقال : «أتستطع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن».
قال : «نعم ، أعرض عنّي» ، فأعرض عنه ، فإذا هو شابّ ، فذكر من حسنه وثيابه وطيب ريحه ؛ فقال : «يا ملك الموت ـ لو لم يلق المؤمن من البشرى إلّا حسن صورتك لكان حسبه».
قال : «فهل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر»؟ فقال : «لا تطيق ذلك». فقال : «بلى».
قال : «فأعرض عنّي» ؛ فأعرض عنه ، ثمّ التفت إليه ، فإذا هو رجل أسود قائم الشعر ، منتن الريح ، أسود الثياب ، تخرج من فيه ومناخره النار والدخان ؛ فغشي على إبراهيم عليهالسلام ، ثمّ أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حاله الأول ؛ فقال : «يا ملك الموت ـ لو لم يلق الفاجر عند موته إلّا هذه الصورة لكفته».
__________________
(١) ـ جامع الأخبار : الفصل الخامس والثلاثون والمائة ، ح ٣ ، ٤٨٥. إحياء علوم الدين : كتاب ذكر الموت ، في سكرات الموت وشدته ... ، ٤ / ٦٧٤.
وأخرج أحمد (الزهد ، زهد إبراهيم الخليل صلى الله عليه ، ٧٩) : لما توفى ابراهيم عليهالسلام لقى الله عزوجل ، فقيل له : يا إبراهيم كيف وجدت الموت؟ قال : يا رب وجدت نفسي تنزع بالبلاء. فقيل : فقد هونا عليك».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)