فصل [٥]
قال بعض العارفين (١) :
«إنّ قابض روح الأرض هي النفس النباتيّة التي هي كلمة فعّالة وقوّة من قوى ملائكة مؤكلة على أديم الأرض ، شأنها إحالة الأرض ؛ فتسلخ عنها الصور الأرضيّة ليعوّض عنها بأحسن صورة وأطهر كسوة.
وكذلك قابض روح النبات ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الحيوانية هي النفس المختصّة بالحيوان ، وهي من أعوان الملائكة الموكّلة بإذن الله لهذا الفعل ، باستخدام القوى الحسّاسة والمحرّكة.
وكذلك قابض روح الحيوان ومتوفّيه ورافعه إلى سماء الدرجة الإنسانيّة هي النفس المختصّة بالإنسان ، وهي كلمة الله المسمّى بالروح القدسى ، الذي شأنه إخراج النفوس من القوّة الهيولانيّة إلى العقل المستفاد بأمر الله ، وإيصال الأرواح إلى جوار الله وعالم الملكوت الاخروي ـ وهم المرادون بالملائكة والرسل (٢).
وأمّا الإنسان بما هو إنسان ، فقابض روحه ملك الموت :
__________________
(١) ـ أورده في عين اليقين (٤٢٥) أيضا حاكيا عن بعض العلماء ، ولم أعثر على قائله.
(٢) ـ اضيف هنا في عين اليقين : في قوله عزوجل : (إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ) و (الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا).
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)