وفي خبر (١) : إنّ ملك الموت وملك الحياة تناظرا ، فقال ملك الموت : «أنا اميت الأحياء» ؛ وقال ملك الإحياء : «أنا احيي الموتى». فأوحى الله إليهما : «كونوا على عملكما وما سخّرتما له من الصنع ، وأنا المميت والمحيي ، لا مميت ولا محيي سواي».
ولغموض هذه المسألة ودقّتها قال أمير المؤمنين عليهالسلام في جواب من سأله عن اختلاف الآيات في متوفّى الأنفس (٢) :
«وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكل الناس ، لأنّ فيهم القويّ والضعيف ، ولأنّ منه ما يطاق حمله ، ومنه ما لا يطيق حمله إلّا من سهّل الله عليه حمله ، وأعانه عليه ، من خاصّة أوليائه ؛ وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ الله المحيي والمميت ، وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم» ـ رواه في التوحيد ـ.
وفي بعض الأخبار أنّه ليس لملك الموت ولا لأعوانه عند قبض الأرواح صورة خاصّة وهيئة واحدة دائما لا تتبدّل ، بل يتصوّر لكلّ أحد بصورة تناسب معتقده وأعماله : إن كان مؤمنا مستبشرا بلقاء الله ،
__________________
(١) ـ أورده أبو طالب المكي (قوت القلوب : شرح مقام التوكل ، ٢ / ١٣) قائلا : وفي بعض الأخبار : إنّ ملك الموت وملك الحياة تناظرا ...».
وأورده الغزالي بلفظه في الإحياء : كتاب التوحيد والتوكل ، بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل ، ٤ / ٣٧٥.
وقال العراقي في تخريجه (ذيل الطبعة القديمة من الإحياء ، ٤ / ٢٥٧) : «لم أجد له أصلا». وقال الزبيدي (إتحاف السادة : ٩ / ٤٢٧) : «هكذا نقله صاحب القوت مصدّرا بقوله «وفي بعض الأخبار» ، وكأنّه يعني به الإسرائيليات».
(٢) ـ التوحيد : باب الردّ على الثنويّة : ٢٦٨ ، مع فروق يسيرة.
عنه البحار : ٦ / ١٤٢ ـ ١٤٣ ، ح ٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)