__________________
ـ فينظر ملك الموت بصورة لو نظر أهل السماوات السبع والأرضين السبع لماتوا كلّهم ، فينتهي إلى إبليس ويزجره زجرة ؛ فإذا هو قد ضعف ، وله خرخرة لو سمع أهل السماوات والأرضين لصعقوا من تلك الخرخرة ، وملك الموت يقول : «قف يا خبيث ، لأذيقنّك الموت ، كم من عمرك أدركت ، وكم من قرن أضللت».
ـ قال : ـ فيهرب إلى المشرق ، فإذا هو عنده واقف ؛ وإلى المغرب ، فإذا هو عنده ؛ فلا يزال إلى حيث يهرب ، ثمّ يقوم إبليس في وسط الدنيا عند قبر آدم عليهالسلام ويقول : «يا آدم من أجلك صرت رجيما ملعونا مطرودا». فيقول : «يا ملك الموت بأيّ كأس تسقيني ، وبأيّ عذاب تقبض روحي»؟ فيقول : «بكأس اللظى والسعير». وإبليس يقع في التراب مرّة مرّة ، حتّى يقع في الموضع الذي اهبط فيه ولعن ، ويضربه الزبانية بكلاليب يخدشونه ويطعنونه ، ويبقي في النزع وفي شدّة الموت ما شاء الله.
ثمّ يأمر الله ـ تعالى ـ ملك الموت أن يفني البحار كلّها كما قال الله : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [٢٨ / ٨٨]. فيأتي ملك الموت إلى البحار ، فيقول : «قد انقضت مدّتك». فيقول : «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي ، أين أمواجي ، وأين عجائبي ، قد جاء أمر الله». فيصيح عليها ملك الموت صيحة ، فكان ماؤها كأن لم يكن.
ثمّ يأتي إلى الجبل ، فيقول : «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي». فيقول : «أين صعودي وقوّتي ، وقد جاء أمر الله»؟ فيصيح عليها صيحة فيذوب.
ثمّ تأتي الأرض ، فيقول : «ائذن لي حتّى أنوح على نفسي» ، فيقول : «أين ملوكي وأشجاري وأنهاري وأنواع نباتي»؟ فيصيح عليها صيحة فتصاعدت حيطانها وغارت مياهها. ثمّ يصعد إلى السماء ، فيصيح إلى السماء صيحة ، فكسفت الشمس والقمر وتناثرت النجوم.
ثمّ يقول الله : «يا ملك الموت ـ هل بقى من خلقي»؟
فيقول : «إلهى أنت الحيّ الذي لا يموت ، وبقى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش ، وأنا العبد الضعيف». فيقول : «اقبض روحهم».
فيقبض روحهم. ثمّ يقول : «يا ملك الموت ـ ألم تسمع قولي : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)؟ وأنت خلق من خلقي ، خلقتك للموت ؛ مت» ؛ فيموت.
وفي خبر آخر : «اذهب ومت بين الجنّة والنار ؛ ولا يبقى شيء غير الله ؛ فيبقى الدنيا خرابا ما شاء الله.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)