وأمّا السبب الغائي في ذلك : فهو أنّ إرادة الله ـ سبحانه ـ وقصده في إيداع الألم في جبلّة الحيوانات والوجع والخوف في طباعها عمّا يلحق أبدانها من الآفات والعاهات ـ وخصوصا الموت ـ إنّما هو للحثّ لنفوسها على حفظ أبدانها وكلاءة أجسادها من الآفات العارضة لها ؛ إذ الأجساد لا شعور لها في ذاتها ، ولا قدرة على جرّ منفعة لها ولا رفع مضرّة ، فلو لم يكن ذلك ، لتهاونت النفوس بالأجساد وخذلتها ، وأسلمتها إلى المهالك قبل حلول آجالها وتحصيلها لنشأة اخرى وعمارتها للباطن ؛ وذلك ينافي المصلحة الكلّيّة ، والحكمة الأزليّة.
فصل [٣]
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ)
الموت لا ينجو منه إلّا الله الحيّ القيّوم ، الذي خلق الموت والحياة ، يحيي ويميت ، ويميت ويحيي ، وهو حيّ لا يموت ، وكلّ ما سواه فهو ميّت لا محالة لا مفرّ له من الموت ، ولا بدّ له منه.
قال مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام في كلام له طويل (١) :
«وإنّه ـ سبحانه ـ يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ، ولا حيّز ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال ، وزالت السنون والساعات ؛ فلا شيء إلّا الواحد القهّار ، الذي إليه مصير جميع الأمور».
__________________
(١) ـ نهج البلاغة : الخطبة ١٨٦ ، مع فروق يسيرة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)