إيّاها ، ثمّ ينكرون ما بعد ذلك ، قال الله ـ عزوجل ـ معاتبا لهم : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) [٥٦ / ٦٢].
وقال : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ) ـ إلى قوله : ـ (وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [٢٢ / ٧٥].
وقال ـ تعالي ـ : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ) ـ إلى قوله : ـ (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) [٢٣ / ١٢ ـ ١٦].
فصل (١) [٢]
[تشابه الإنسان والبذر]
قيل : وما أشبه حال النفس الإنسانيّة في تقلّبها في أطوار الخلقة ووقوعها من عالم الفطرة في مزابل الجهّال ، ونسيانها عالمها عند الهبوط إلى منازل الأرذال ـ إلى أن يصل إلى درجة العقل ـ بحال البذر في تقاليب الأطوار ـ إلى أن يبلغ مرتبة الثمار.
فيبتدئ أوّله ـ وهو بذر ـ يفسد لبّه في الأرض ويفني عن ذاته في الأماكن الغريبة ، ثمّ يستحيل بقوّة نامية من حال إلى حال ، حتّى ينتهي
__________________
(١) ـ أورد هذا الفصل بألفاظه في عين اليقين : ٣٩٦.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)