من أطاعهم فقد أطاع الله وراقبه ، ومن عصاهم فقد جاهره بالعناد وحاربه ، ونصب نفسه درأة لعقابه وعذابه حين ناصبه. جبال العلوم الراسخة ، وقلل الفخار الشامخة ، وغرر الشرف الشاذخة.
إذ انتسبوا عدوّا «المصطفى» و «المرتضى» ، وإذا فخروا على الأملاك انقادت وأعطت الرضا ، وإن جادوا بخّلوا السحاب الماطر ، وأخجلوا العباب (١) الزاخر ، وإن شجعوا أرضوا الأسمر الذابل ، والأبيض الناضر (٢) ، وإن قالوا نطقوا بالصواب ، وأتوا بالحكمة وفصل الخطاب ، وعرّفوا كيف تؤتى البيوت من الأبواب ، وطبّقوا المفصل في الابتداء والجواب. وما عسى أن تبلغ المدائح ، وإلى أين تنتهي الأفكار والقرائح ، وكيف تنال الصفات قدر قوم أثنى عليهم القرآن ، ومدحهم الرحمن ؛ فهم خيرته من العباد ، وصفوته من الحاضر والباد ؛ بهم تقبل الأعمال وتصلح الأحوال ، وتحصل السعادة والكمال.
|
هم القوم ، من أصفاهم الودّ مخلصا |
|
تمسّك في أخراه بالسبب الأقوى |
|
هم القوم ، فاقوا العالمين مآثرا |
|
محاسنها تجلى وآياتها تروى |
__________________
(١) ـ بخّله : انتسبه إلى البخل. العباب : معظم السيل.
(٢) ـ الأسمر الذابل كناية عن الرمح الدقيق.
الأبيض الناضر كناية عن السيف الشديد البياض واللمعان.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)