لضغنه ، ومال الآخر لصهره (١) ، مع هن وهن (٢). إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه (٣) ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله ـ تعالى ـ خضم (٤) الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته (٥) ؛ فما راعني إلا والناس إليّ كعرف الضبع (٦) ينثالون عليّ (٧) ـ حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي (٨) ؛ مجتمعين حولي كربيضة الغنم.
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت اخرى ، وفسق آخرون ؛ كأنّهم لم يسمعوا الله ـ سبحانه ـ يقول : (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها
__________________
(١) ـ الأول إشارة إلى طلحة أو سعد ، والآخر إلى عبد الرحمن بن عوف. وقد كان في الشورى ستة رجال على ما أقرّه عمر ؛ هم أمير المؤمنين عليهالسلام وعثمان وسعد بن أبي وقّاص وطلحة وزبير وعبد الرحمن. وكان سعد ساخطا على أمير المؤمنين عليهالسلام من قبل أخواله ، لأن أمّه حمنة بنت أبي سفيان ، وله عليهالسلام في قتل كفار بني اميّة ما هو معروف ؛ كما أنّ من قال : «المراد طلحة» ، قال : إنه كان ضغينا لأمير المؤمنين عليهالسلام لمكان أبي بكر ، فإنّه تيميّ وهو ابن عمّ أبي بكر ؛ ويشهد لذلك ما ظهر من أمر وقعة جمل. وكان عبد الرحمن صهرا لعثمان ، فإنّ زوجته كانت اختا لعثمان من أمّه.
(٢) ـ يشير إلى أغراض اخرى كانت للذين أعرضوا عنه عليهالسلام ، لا يذكرها.
(٣) ـ نافجا حضنيه : رافعا لهما. والحضن : ما بين الإبط والكشح. يقال للمتكبّر : جاء نافجا حضنيه. وكذا يقال لمن امتلأ بطنه طعاما. النثيل : الروث. المعتلف : موضع العلف. يريد أنّ همّه الأكل والرجيع.
(٤) ـ الخضم : الأكل بكلّ الفم. والغرض شدة الأكل.
(٥) ـ البطنة : الإسراف في الأكل والشبع.
(٦) ـ عرف الضبع ما كثر على عنقها من الشعر ، وهو ثخين. يضرب به المثل في الكثرة.
(٧) ـ المصدر : ينثالون عليّ من كلّ جانب.
(٨) ـ الحسنان : الحسن والحسين عليهماالسلام. وقيل إبهاما الرجل. العطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك. قاله ابن أبي الحديد (١ / ٢٠٠) ، ويأتي عن الشارح البحراني : «أي جانب قميصي وردائي».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)