«محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، أبو جعفر شيخ مشايخ الشيعة ، وركن من أركان الشريعة رئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الأئمة الصادقينعليهمالسلام ولد بدعاء صاحب الأمر والعصر عليهالسلام ونال بذلك عظيم الفضل والفخر ، ووصفه الإمام عليهالسلام في التوقيع الخارج من الناحية المقدسة بأنه : فقيه خير مبارك ينفع الله به. فعمت بركته الأنام وانتفع به الخاص والعام وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الأيام ، وعم الانتفاع بفقهه وحديثه فقهاء الأصحاب ومن لا يحضره الفقيه من العوام.
ذكره علماء الفن وقالوا : شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، جليل القدر ، بصير بالفقه والرجال ناقد للأخبار ، حفظة ، لم ير في القميين مثله في حفظه ووسعة علمه وكثرة تصانيفه.
قدم العراق وسمع منه شيوخ الطائفة ـ وهو حدث السن ـ وكان ممن روى عنه : الشيخ الثقة الجليل القدر العديم النظير ، أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري ، والشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد. وغيرهم من مشايخ الأصحاب.
ـ ثم نقل السيد الأحاديث الواردة في كيفية ولادته ـ وقال : «وهذه الأحاديث تدل على عظم منزلة الصدوق ـ رضي الله عنه ـ وكونه أحد دلائل الإمام عليهالسلام ـ فإن تولده مقارنا للدعوة ، وتبينه بالنعت والصفة من معجزاته ـ صلوات الله عليه ـ ووصفه بالفقاهة والنفع والبركة دليل على عدالته ووثاقته ، لأن الانتفاع الحاصل منه ـ رواية وفتوى ـ لا يتم إلا بالعدالة التي هي شرط فيهما فهذا توثيق له من الإمام والحجة عليهالسلام وكفى حجة على ذلك.
وقد نص على توثيقه جماعة من علمائنا الأعلام ، منهم الفقيه الفاضل محمد ابن إدريس في السرائر والمسائل ، والسيد الثقة الجليل علي بن طاوس في
