على أية حال ، لم نعثر على تصريح له يؤكد بأنه سافر بعد عودته إلى الري واستقراره فيها حتى سنة ٣٦٧ ، بيد انه وفي الثالث من شوال من السنة الآنفة الذكر ـ حيث كان قد أملى ٢٤ مجلسا من المجالس ـ توجه إلى مشهد الرضا (١) ، وبعد وصوله إليها أملى مجلسين وذلك في السابع عشر والثامن عشر من ذي الحجة من تلك السنة (٢) ، ثم عاد من المشهد ، لكن الظاهر انه لم يرجع إلى الري بل استقر به المقام في نيشابور (٣).
__________________
(١) أمليت المجالس ـ ٢٤ بالتعاقب حتى الثالث من شوال سنة ٣٦٧ ثم توقفت إلى ما يقرب من شهرين ونصف ثم كان المجلس الخامس والعشرون في يوم الجمعة ١٧ من ذي الحجة من نفس السنة في مشهد الرضاعليهالسلام.
(٢) الأمالي : ١٠٣ و ١٠٦.
(٢) نظرا إلى ان إملاء المجلسين ٢٥ و ٢٦ كان بتاريخ ١٧ و ١٨ من ذي الحجة في مشهد الرضا عليهالسلام ، وان المجلس ٢٧ أملي بعد اثني عشر يوما بعد عودته من المشهد ـ وفقا للتاريخ المذكور في مستهل المجلس ـ فقد تصور البعض ان الرجوع من مشهد كان إلى الري ، وكان رحمهالله مقيما في الري أثناء إملائه للمجالس اللاحقة ، إلا أن الشواهد الآتية تؤكد ان رجوعه كان إلى نيشابور :
أولا : ان المسافة بين مشهد والري تقرب من ١٥٠ فرسخا ويلزم ما لا يقل عن عشرين يوما لقطع مثل هذه المسافة بالامكانيات المتوفرة في ذلك الزمان.
ثانيا : المجالس من ٢٧ ـ ٩٣ أمليت أيام الثلاثاء والجمعة بانتظام وهذا يفيد استقراره رحمهالله في مكان واحد.
ثالثا : في مطلع المجلسين ٨٩ و ٩٢ ذكر ان الإملاء تم في منزل السيد أبي محمد العلوي وهو من أهل نيشابور ، وكذا استنادا إلى ما يقوله رحمهالله في خاتمة المجلس ٩٣ : «سأملي شرح ذلك وتفسيره إذا سهل الله عز اسمه لي العود من مقصدي إلى نيسابور إن شاء الله» ، وفيه الدلالة على ان الإملاء كان في نيشابور ، وبقرينة أن المجلس التالي (٩٤) قد أملي في مشهد بعد خمسة أيام ، من كل هذه الشواهد نستنتج انه رحمهالله رجع من المشهد إلى نيشابور وأقام فيها حتى توجه إلى ديار ما وراء النهر.
