فصلا هاما من هذه السنة في العراق لا سيما في بغداد (١) ، وفي أواخرها حج بيت الله الحرام وزار المدينة المنورة. (٢)
وخلال عودته من الحج في مطلع سنة ٣٥٤ حل في فيد وسمع الحديث فيها (٣) كما ورد الكوفة وتلقى عن علمائها الحديث (٤) ، وخلال مسير عودته إلى وطنه في تلك السنة توقف في همدان وأخذ الحديث عن علمائها (٥).
ولم نجد في كتبه وأحاديثه رحمهالله ما يدل على مجيئه إلى بغداد سنة ٣٥٥ إلا ان النجاشي يقول بأنه رحمهالله وصل بغداد في سنة ٣٥٥ وسمع شيوخ الطائفة منه (٦).
__________________
(١) و (٢) حيث انه رحمهالله كان في شهر شعبان من سنة ٣٥٢ في نيشابور ومن ثم قطع طريقا طويلا إلى الري وربما توقف فيها لفترة من الزمن ، وطبقا لقوله انه كان في تلك السنة في دار السلام ، بمقدورنا الاستنتاج انه لم يبق من سنة ٣٥٢ شيء يعتد به حين وصوله إلى بغداد ، وحيث انه رحمهالله يذكر ان وصوله إلى فيد والكوفة وهمدان سنة ٣٥٤ كان بعد انصرافه من حج بيت الله الحرام ، ـ راجع ص ٤٨ الهامش رقم ٦ ، وص ٥٨ الهامش رقم ١ ، وص ٧٣ الهامش رقم ٦ ـ يتضح ان حجه كان قبل سنة ، أي في سنة ٣٥٣ لتعذر البقاء في مكة أيام الحج ـ أي النصف الأول من شهر ذي الحجة ، وهو آخر شهور السنة ـ ثم قطع المسافة إلى فيد والكوفة وهمدان في الأيام الباقية من الشهر نفسه.
وبما ان قطع المسافة الشاسعة بين بغداد والمدينة ومكة في ذلك الزمان يحتاج إلى المزيد من الوقت ، فمن المستبعد أن يكون خلال هذه المدة الواقعة ما بين وصوله إلى مدينة السلام وبداية سفره للحج قد قطع الطريق راجعا من بغداد إلى الري ومن ثم عاد قاصدا العراق وبيت الله الحرام.
(٣) العيون : ٢ ـ ٥٨ ح ٢١٣ ، وفيد كما قال في معجم البلدان : ٤ ـ ٢٨٢ : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة.
(٤) الأمالي : ١٢ ح ٢ ، الخصال : ١١٥ ح ٩٤ ، العيون : ١ ـ ٢٠٤ ح ٢٢ ، وص ٢٣٢.
(٥) التوحيد : ٧٧ ح ٣٤ ، الخصال : ١٠٦ ، وص ٢٩٥ ح ٦١.
(٦) قال النجاشي في رجاله : ٣٨٩ الرقم ١٠٤٩ : «محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو جعفر نزيل الري شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان وكان ورد بغداد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن».
