«ما من نسمة كائنة إلّا وهي كائنة» (١).
والموجودات كلّها ـ شهاديّاتها وغيبيّاتها ـ كموجود واحد في الفيضان عنه (٢) (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ) [٣١ / ٢٨]. وإنّما التقدّم والتأخّر ، والتجدّد والتصرّم ، والحضور والغيبة ، في هذه كلّها بقياس بعضها إلى بعض وفي مدارك المحبوسين في مطمورة الزمان ، المسجونين في سجن المكان ـ لا غير ـ وإن كان هذا لممّا يستغربه الأوهام ، ويشمئزّ عنه قاصروا الأفهام.
وأمّا قوله عزوجل : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [٥٥ / ٢٩] فهو كما قاله بعض أهل العلم : «إنّها شئون يبديها ، لا شئون يبتديها» ـ فافهم.
فصل [٧]
روي في كتاب التوحيد (٣) ـ بإسناده الصحيح ـ عن مولانا الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن قول الله عزوجل : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ
__________________
(١) ـ البخاري (في العتق وفضله ، باب من ملك من العرب رقيقا ... ، ٣ / ١٩٤) عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة». أبو داود (كتاب النكاح ، باب ما جاء في العزل : ٢ / ٢٥٢ ، ح ٢١٧٢) مثله.
(٢) ـ في هامش النسخة :
«ربما يمثّل ذلك بما إذا أخذت امتدادا مختلف الأجزاء في اللون ـ كخشب مثلا اختلف اللون في أجزائه ـ ثمّ أمررته في محاذاة ذرّة أو غيرها ـ مما يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد ـ فإنّ تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها ـ لضيق نظرها ـ متساوية في الحضور لديك لقوة إحاطتك ـ منه».
(٣) ـ التوحيد : باب معنى قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) ، ٣١٥ ، ح ١.
تفسير القمي : في تفسير الآية المذكورة ، ٢ / ٥٨. عنه البحار : ٣ / ٣٣٧ ، ح ٤٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)