(ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) [٤ / ٧٩] (وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (١) [١٦ / ٣٣].
ومن هنا يظهر سرّ قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم» (٢) : «سبقت رحمته غضبه».
فصل [٣]
[كمالاته تعالى عين ذاته]
ولمّا كانت كمالاته ـ عزوجل ـ ذاتيّة ، فهي جميعا حاصلة له بالفعل دائما ، وإلا لافتقر إلى مخرج لها من القوّة إلى الفعل ـ فلم تكن ذاتيّة ـ وللزم التركّب في ذاته ـ عزوجل ـ من جهتي قوّة وفعل ؛ تعالى عنه.
ويجب أن يكون جميعا عين ذاته وجودا وعينا وفعلا وتأثيرا ؛ بمعنى أنّ ذاته تعالى بذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات ، ويكون هو من حيث ذاته مبدءا لانتزاعها منه ، ومصداقا لحملها عليه ، وإن كانت
__________________
(١) ـ في هامش النسخة :
|
هرچه هست از قامت ناساز نازيباى ماست |
|
ور نه تشريف تو بر بالاى كس كوتاه نيست |
(٢) ـ أخرج البخاري (كتاب التوحيد ، باب لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، ٩ / ١٦٥) : «إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه : إنّ رحمتي سبقت غضبي» راجع ما يقرب منه أيضا : ٩ / ١٥٣. و ٩ / ١٤٧ منه. ومسلم كتاب التوبة : باب سعة رحمة الله تعالى ، ٤ / ٢١٠٧ ـ ٢١٠٨ ، ح ١٤ ـ ١٦. والترمذي : كتاب الدعوات ، باب خلق الله مائة رحمة ، ٥ / ٥٤٩ ، ح ٣٥٤٣. وابن ماجة : المقدمة ، باب فيما أنكرت الجهميّة ، ١ / ٦٧ ، ح ١٨٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)