وصل [٢]
[اتّصافه ـ سبحانه ـ بصفات الجلال والجمال]
ليس اتّصافه ـ سبحانه ـ بكلتي المتقابلتين بالذّات ؛ كيف وهما متنافيتان ، وهو الله ـ جلّ جلاله ـ أحديّ الذات ، بسيط الحقيقة.
بل اتّصافه بالذات ليس إلا بالصفات الجماليّة ؛ وأمّا الجلاليّة فإنّما يتّصف بها بالإضافة ، فإنّ للموجودات درجات بعضها فوق بعض ؛ فكلّ ما هو أقرب إليه جلّ جلاله ، فآثار صفات الجمال عليه أغلب ، وظهورها فيه أكثر ؛ وكلّ ما هو أبعد منه فهو بخلاف ذلك.
فالمغضوب عليه إنّما هو مغضوب عليه بالإضافة إلى ما درجته أعلى منه ، وليس بمغضوب عليه على الإطلاق ، كيف ـ ورحمته ـ عزوجل ـ وسعت كلّ شيء ، فإنّ أصل الوجود رحمته.
وكذلك القهر والبغض والكراهة ـ ونظائرها ـ فإنّها ليست بالنسبة إلى موجود ما ـ على الإطلاق ـ لأن الوجود كلّه محبوب ومراد ، وهو خير كلّه. وأمّا سرّ هذا الاختلاف : فلتفاوت درجات المستحقّين بحسب استعداداتهم الذاتيّة ـ كما يأتي تحقيقه ـ.
قال مولانا الباقر عليهالسلام : (١) «إنّ الله الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه ، وإنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه ، وإنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه ... ـ الحديث».
__________________
(١) ـ الكافي : رسالة أبي جعفر عليهالسلام إلى سعد الخير : ٨ / ٥٢ ، ح ١٦. عنه البحار : ٧٨ / ٣٥٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)