هي غيره من حيث المفهوم والمعنى ؛ وذلك لجواز أن توجد الأشياء المختلفة والحقائق المتباينة بوجود واحد.
وإنّما قلنا بوجوب كونها عينه ـ تعالى ـ بهذا المعنى لأنّها لو كانت زائدة على ذاته ـ تعالى ـ وجودا لافتقر إليها في حدّ ذاته ، فلا يكون غنيّا بالذات من جميع الجهات ـ تقدّس ربّنا عن ذلك ـ.
وأيضا : لو كانت زائدة على ذاته ، لزم أن يكون في حدّ ذاته ناقصا ، فلا يكون غير متناه في التماميّة ـ تعالى عنه.
وأيضا : لو كانت زائدة على ذاته ، فلا تخلو إمّا أن تكون مستندة إلى غيره ـ كيف ، وليس ورائه شيء؟! ـ أو إلى ذاته ـ كيف ، ومفيض الكمال لا يكون قاصرا عنه؟! ـ.
وأيضا : فيضانها من ذاته على ذاته ، تستدعى جهة أشرف ممّا عليه ذاته ، فيكون ذاته أشرف من ذاته ـ وهذا محال ـ ... كذا قيل (١).
أقول : ويلزم أن يكون ذاته من حيث هو بلا كمال أشرف منه من حيث هو كامل ، لأنّه بالاعتبار الأوّل مفيض وبالاعتبار الثاني مستفيض ـ وهذا أشنع! ونزيدك في الإيضاح فاسمع :
__________________
(١) ـ الفصل مقتبس من الأسفار الأربعة : الفصل الرابع من الموقف الثاني من السفر الثالث ، ٦ / ١٣٤. والمبدأ والمعاد : الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأوّل : ٧٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)