أَطاعَ اللهَ) [٤ / ٨٠]. وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) [٤٨ / ١٠]. فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ، مما يشاكل ذلك.
ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضجر ـ وهو الذي أحدثهما وأنشأهما ـ لجاز لقائل أن يقول : إنّ المكوّن يبيد يوما ، لأنّه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك ، لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ـ تعالى الله عن هذا القول علوّا كبيرا ـ.
هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه ـ فافهم ذلك إن شاء الله».
فصل [٣]
[الله تعالى قديم]
لا يجوز على الله ـ عزوجل ـ العدم بوجه من الوجوه ، وإلّا لما كان وجوده واجبا ، ولا أزليّا ؛ فيكون محتاجا ـ تعالى الله عن ذلك ـ.
وأيضا : الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، وإلّا لما تحقّق.
وهو ـ جلّ جلاله ـ وحدانيّ لا شرط له في ذاته ، وما سواه تابع ؛ وإذ لا شرط له ولا مضادّ له ، فلا مبطل له ؛
فهو إذن قيّوم دائم. لا يقال له : «متى؟» ، ولا يضرب له أمد ب «حتّى».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)