وقد يقال : إن السرّ في ذلك أنّ ذاته ـ سبحانه ـ من حيث هي منزّه عن التنزيه والتشبيه جميعا ، ومن حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيّته بالأشياء يتّصف بالأمرين من غير فرق ؛ كما ورد في الحديث القدسيّ الصحيح المتفق عليه (١) : «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل ، حتّى احبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده الذي يبطش بها ...» ـ الحديث.
وفي كتاب التوحيد (٢) بإسناده عن مولانا الصادق عليهالسلام في قوله ـ عزوجل ـ : (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) [٤٣ / ٥٥] :
«إنّ الله ـ سبحانه ـ لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مربوبون (٣) ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدعاة إليه ، والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس ذلك (٤) يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال من ذلك. وقد قال : «من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها». وقال أيضا : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
__________________
(١) ـ البخاري : الرقاق ، باب التواضع ، ٨ / ١٣١. وجاء في التوحيد (باب أنّ الله لا يفعل بعباده إلا الأصلح : ٤٠٠) : «... ولا يزال عبدي يتنفّل لي حتّى احبّه ، ومتى أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ...».
راجع ألفاظه المختلفة في كنز العمال : ١ / ٢٢٩ ـ ٢٣١ ، ح ١١٥٥ ـ ١١٦١.
(٢) ـ التوحيد : باب معنى رضاه عزوجل وسخطه : ١٦٨ ، ح ٢. مع فروق يسيرة. معاني الأخبار : باب معنى رضى الله عزوجل وسخطه ، ١٩ ، ح ٢.
عنهما البحار : ٤ / ٦٥ ، ح ٦.
(٣) ـ المصدر : مدبرون.
(٤) ـ المصدر : ذلك أن.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)