قبل أن يخلق الله السموات والأرض»؟ فقال ـ : «كنّا أنوارا نسبّح الله ونقدّسه حتّى خلق الله الملائكة ، فقال لهم الله ـ عزوجل ـ : «سبّحوا» ؛ فقالوا : «إي ربّنا ، لا علم لنا». فقال لنا : «سبّحوا» ، فسبّحنا ؛ فسبّحت الملائكة بتسبيحنا» ـ الحديث ، وسيأتي نظائره ـ.
ووجه آخر ألطف وأشرف ، وهو : الآخرون في سلسلة العود ، والأوّلون في سلسلة البدو ـ وهذا المعنى لا يدركه إلّا الخواصّ ـ وقليل ما هم ـ.
* * *
قال بعض العلماء (١) :
«إنّ مقصود فطرة الآدميّين وكمالهم وغايتهم إدراكهم لسعادة القرب من الحضرة الإلهيّة ، ولم يمكن ذلك إلّا بتعريف الأنبياء ، فكانت النبوّة مقصودة بالإيجاد ، والمقصود كمالها وغايتها لا أوّلها ، وإنّما تكمل بحسب سنّة الله ـ تعالى ـ بالتدريج كما تكمل عمارة الدار بالتدريج.
فتمهّد أصل النبوّة بآدم عليهالسلام ولم يزل ينمو ويكمل حتّى بلغ الكمال بمحمّد صلىاللهعليهوآله ، وكان المقصود كمال النبوّة وغايتها ، وتمهيد أوائلها وسيلة إليها كتأسيس البناء وتمهيد اصول الحيتان ، فإنّه وسيلة إلى كمال صورة الدار.
ولهذا السرّ كان خاتم النبيّين ، فإنّ الزيادة على الكمال
__________________
(١) ـ الغزالي : رسالة الأجوبة الغزالية في المسائل الاخرويّة : مجموعة رسائل الغزالي : ٤ / ١٨٠ مع تلخيص.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)