قيل : يعنى الآخرون زمانا ، السابقون بالفضائل والمناقب.
وقيل : الآخرون من أهل الدنيا ، والسابقون يوم القيامة المقضيّ لهم قبل الخلائق.
أقول : وله وجوه اخر ، وهي : الآخرون خلقا والأوّلون قصدا ؛ وهذا كما يقال : «أوّل الفكر آخر العمل».
أو الآخرون خلقا من حيث الأبدان ، والأوّلون خلقا من حيث الأرواح.
أو الآخرون بحسب الاستكمال والتعلّم من الملائكة في العالم السفلي وبحسب الظاهر ـ كما قال الله عزوجل : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) [٥٣ / ٥] ـ والأوّلون من حيث التكميل والتعليم لهم في العالم العلوي وبحسب الباطن.
كما قال مولانا الصادق عليهالسلام (١) ـ حين سأله مفضّل بن عمر «ما كنتم
__________________
ـ ذكر أسمائه صلىاللهعليهوآله : ١ / ١١. البحار : ١٦ / ١١٨. وفي دلائل النبوة (باب ما جاء في تحديث رسول الله بنعمة ربه عزوجل ، ٥ / ٤٨٢) : «... فنحن الآخرون الأولون ...». وورد في بصائر الدرجات (الجزء الثاني ، باب (٣) في الأئمة أنهم حجة الله ... ، ح ١٠ ، ٦٣) عن الباقر عليهالسلام : «نحن جنب الله ... ونحن السابقون ونحن الآخرون ...». عنه البحار : ٢٦ / ٢٤٨ ، ح ١٨.
(١) ـ البحار : ٢٦ / ٣٥٠ ، ح ٢٤ ، عن كتاب المحتضر. والبحار : ٢٥ / ٢١ ، ح ٣٤ ، عن روض الجنان. وفي تأويل الآيات الظاهرة (سورة الصافات / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ : ٢ / ٥٠١ ، ح ١٩) عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «إنّا آل محمّد كنّا أنوارا حول العرش ، فأمرنا الله بالتسبيح ، فسبّحنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ...». عنه البحار : ٢٤ / ٨٨ ، ح ٣. وفيه (نفس الصفحة) ما يقرب منه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أيضا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)