نقصان كالإصبع الزائدة في الكفّ. وإليه الإشارة بقوله صلىاللهعليهوآله (١) : «مثل النبوّة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلّا موضع لبنة ، وكنت أنا تلك اللبنة» ـ أو لفظ هذا معناه ـ.
فهو إذن خاتم النبيّين ـ ضرورة ـ إذ بلغ به الغاية والكمال ، والغاية أوّل في التقدير، آخر في الوجود.
وقوله صلىاللهعليهوآله (٢) : «كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين» ـ أيضا ـ إشارة إلى ما ذكرناه ، وأنّه كان نبيّا في التقدير قبل تمام خلقة آدم ، لأنّه لم ينشأ خلقة آدم إلّا لينتزع الصافى من ذريّته ، ولا يزال يستصفى تدريجا ـ إلى أن يبلغ كمال الصفا ـ فيقبل الروح القدسيّ المحمّدي» ـ انتهى كلامه ـ (٣)
__________________
(١) ـ في البخاري (كتاب المناقب ، باب خاتم النبيين : ٤ / ٢٢٦) : «إنّ مثلي ومثل الأنبياء قبلي ، كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ، ويقولون : هلّا وضعت هذه اللبنة؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيّين». وأخرج مثله مسلم (كتاب الفضائل ، باب (٧) ذكر كونه صلىاللهعليهوآله خاتم النبيّين ، ٤ / ١٧٩٠ ـ ١٧٩١ ، ح ٢٢) : كما أخرجه أيضا بألفاظ اخر ح ٢٠ ـ ٢٣.
وجاء ما يقرب منه في كنز العمال : ١١ / ٤٥٣ ، ح ٣٢١٢٧.
(٢) ـ مضى الحديث آنفا.
(٣) ـ في هامش النسخة :
«قال الفخر الرازي في المعالم [ص ٩٥] : «إنّ عند مقدم النبيّ صلىاللهعليهوآله كان العالم مملوّا من الكفر والضلالة ؛ أمّا اليهود فكانوا في المذاهب الباطلة من التشبيه والافتراء على الأنبياء ، وتحريف التوراة ؛ وأما النصارى فقد قالوا بالتثليث والأب والابن والحلول والاتّحاد ؛ وأمّا المجوس فأثبتوا إلهين ـ يزدان وأهرمن ـ وتحليل نكاح الامّهات ؛ وأمّا العرب فانهمكوا في عبادة الأصنام والفساد في الأرض.
فلمّا بعث ـ صلوات الله عليه ـ انقلب الدنيا من الباطل إلى الحقّ ، ومن الظلمة إلى النور ، وانطلقت الألسنة بتوحيد الله ، واستنارت العقول بمعرفة الله ، ورجع ـ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)