فصل [٦]
قيل : وكان صلىاللهعليهوآله أخشى الناس لربّه وأتقاهم له ، وأعلمهم به ، وأقواهم في طاعته ، وأصبرهم على عبادته ، وأكثرهم حبّا لمولاه ، وأزهدهم فيما سواه. وكان يقوم في صلاته حتّى ينشقّ بطون أقدامه من طول قنوته وقيامه ، ويسمع على الأرض لو كف (١) دموعه حسّا كحسّ المطر من كثرة خضوعه. وكانت أوقاته لا يخلو من الصيام ، وربّما يواصل الليالي بالأيّام.
* * *
وفي طريق أهل البيت عليهمالسلام (٢) : «إنّه صلىاللهعليهوآله صام حتّى قيل : «إنّه ما يفطر» ، ثمّ إنّه أفطر حتّى قيل : «إنّه ما يصوم» ، ثمّ إنّه كان يصوم الثلاثة الأيّام في الشهر ؛ وعليه قبض». وفيه (٣) : «إنه كان إذا قام إلى الصلاة يسمع من صدره أزيزا ـ كأزيز المرجل(٤)».
__________________
(١) ـ وكف الدمع ونحوه : سال قليلا قليلا.
(٢) ـ الكافي : كتاب الصيام ، باب صوم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ٤ / ٨٩ ، ح ١. وفيه : «... ثم صام صوم داود عليهالسلام ـ يوما ويوما لا ـ ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر ...».
وجاء ما يقرب منه مع إضافات في ثواب الأعمال : ثواب صوم ثلاثة أيام في الشهر ... ، ٥٤. عنه البحار : ٩٧ / ١٠١.
(٣) ـ جاء ما يقرب منه في الخصال : باب الخمسة ، أنواع الخوف خمسة ، ١ / ٢٨٢. الاحتجاج : احتجاج أمير المؤمنين عليهالسلام على أحبار اليهود ، ١ / ٥١٩. فلاح السائل : الفصل التاسع عشر ، ١٦١. البحار : ٧٠ / ٣٨١ ، ح ٣٠. و ١٠ / ٤٠ ، ح ١. و ١٧ / ٢٨٧ ، ح ٧. و ١٧ / ٢٥٧ ، ح ٤. وروى مثله العامة أيضا : المسند : ٤ / ٢٥ ـ ٢٦.
(٤) ـ في الفائق (از ، ١ / ٣٩) : «النبي صلىاللهعليهوآله كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء.
هو الغليان. المرجل ـ عن الأصمعي ـ كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد. وقيل : إنما سمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه اقيم على أرجل».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)