فصل (١) [٤]
قيل : كان صلىاللهعليهوآله أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما ، ويقول (٢) : «أنا أفصح العرب» و «إنّ أهل الجنّة يتكلّمون فيها بلغة محمّد».
وكان نزر الكلام سمح المقالة إذا نطق ليس بمهذار ، وكان كلامه كخزرات النظم ، وكان أوجز الناس كلاما ، وبذلك جاءه جبرئيل عليهالسلام.
وكان مع الإيجاز يجمع كل ما أراد ، وكان يتكلّم بجوامع الكلم (٣) لا فضول ولا تقصير (٤) ، كلام يتبع بعضه ، بين كلامه توقّف يحفظه سامعه ويعيه.
وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة (٥).
وكان طويل السكوت لا يتكلّم في غير حاجة (٦).
__________________
(١) ـ الفصل مقتبس مما أورده الغزالي في إحياء علوم الدين : كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة ، بيان كلامه وضحكه صلىاللهعليهوآله : ٢ / ٥٢٩.
(٢) ـ في المعجم الكبير (أبو سعيد الخدري ، ٦ / ٣٦ ، ح ٥٤٣٧) : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ... أنا أعرب العرب ...».
(٣) ـ حديث متفق عليه معروف منه صلىاللهعليهوآله : اعطيت جوامع الكلم. راجع الفصل السادس من الباب الحادي عشر من هذا المقصد.
(٤) ـ مضى في حديث هند بن أبي هالة.
(٥) ـ أخرج مسلم (كتاب الصلاة ، باب (٣٦) القراءة في العشاء ، ١ / ٣٣٩) عن البراء بن عازب : «سمعت النبي صلىاللهعليهوآله قرأ في العشاء بالتين والزيتون ، فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه».
ويقرب منه ابن ماجة : كتاب إقامة الصلاة ، باب (١٠) في القراءة في صلاة العشاء ، ١ / ٢٧٣ ، ح ٨٣٥. المسند : ٤ / ٢٩٨ و ٣٠٢.
(٦) ـ معاني الأخبار : باب معانى ألفاظ وردت في صفة النبي صلىاللهعليهوآله ، ٨١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)