ولا يقول في المنكر ولا يقول في الرضا والغضب إلا الحق (١) ، ويعرض عمّن تكلّم بغير جميل (٢) ، ويكنّى عمّا اضطرّه الكلام إليه ممّا يكره.
وكان إذا سكت تكلّم جلساؤه ، ولا يتنازع عنده في الحديث (٣) ، ويعظ بالجدّ والنصيحة (٤) ، ويقول (٥) : «لا تضربوا القرآن بعضه ببعض ، فإنّه انزل على وجوه».
وكان أكثر الناس تبسّما وضحكا في وجوه أصحابه ، وتعجّبا ممّا تحدّثوا به ، وخلطا لنفسه بهم (٦).
__________________
(١) ـ روى الحاكم (المستدرك : كتاب العلم ، ١ / ١٠٥ ـ ١٠٦) عن ابن عمر : «كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلىاللهعليهوآله وأريد حفظه ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ورسول الله بشر يتكلم في الرضا والغضب.
ـ قال : ـ فأمسكت ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال : اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ـ وأشار بيده إلى فيه ـ.
(٢) ـ معاني الأخبار (الباب المذكور ، ٨٣) في حديث علي عليهالسلام في توصيفه صلىاللهعليهوآله : «يتغافل عما لا يشتهي».
(٣) ـ معاني الأخبار (الحديث السابق) : «إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ...».
(٤) ـ روى مسلم (كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة ، ٢ / ٥٩٢ ، ح ٤٣) : «... إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتدّ غضبه ، حتى كأنه منذر جيش ...».
(٥) ـ في كنز العمال (١ / ١٩١ ، ح ٩٦٧) : «... إنما هلك الذين من قبلكم بأشباه هذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ...». ويقرب منه ح ٩٦٦ و ٩٧٠ و ٩٧٧. وجاء فيه (١ / ١٩٣ ، ح ٩٧٦) : «سيكون أقوام من امتي يضربون القرآن بعضه ببعض ليبطلوه ...».
(٦) ـ أخرج الترمذي (كتاب المناقب : باب (١٠) في بشاشة النبي صلىاللهعليهوآله ، ٥ / ٦٠١ ، ح ٣٦٤١) عن عبد الله بن الحارث : «ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله صلىاللهعليهوآله». ومثله في المسند : ٤ / ١٩٠ ـ ١٩١. وجاء في معاني الأخبار (الحديث السابق عن علي عليهالسلام) : «كان يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)