ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم ـ إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ـ ويكنّي من لم تكن له كنية ؛ فكان يدعى بما كنّاه به (١) ، وكان يكنّي أيضا النساء اللاتي لهنّ أولاد ، واللاتي لم يلدن يبتدئ لهنّ الكنى ، ويكنّي الصبيان فيستلين به قلوبهم.
وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ، وكان أرقّ الناس بالناس وخير الناس للناس ، وأنفع الناس للناس ، ولم تكن ترفع في مجلسه الأصوات (٢).
وكان إذا قام من مجلسه قال : «سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك» ـ ثمّ يقول : ـ «علّمنيهن جبرئيل عليهالسلام» (٣).
* * *
__________________
(١) ـ تكنية رسول الله لأصحابه ورد في عدة من الروايات ، منها ما قاله صهيب لعمر ـ حين عابه باكتنائه ب «أبي يحيى» ولم يكن له ولد ـ : «أما اكتنائي بأبي يحيى فإن رسول الله صلىاللهعليهوآله كناني بها ، فلا أدعها حتى ألقاه ...» المسند : ٤ / ٣٣٣.
(٢) ـ في معاني الأخبار (باب معاني ألفاظ وردت في صفة النبي صلىاللهعليهوآله ، ٨٢) : «مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ولا ترتفع فيه الأصوات».
(٣) ـ في مستدرك الحاكم (كتاب الدعاء ، ١ / ٤٩٦ ـ ٤٩٧) : «ما كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقوم من مجلس إلا قال : سبحانك اللهم ربي وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)