شبه الحبوة ـ (١) ولم يعرف مجلسه من مجالس أصحابه ـ لأنّه كان حيث ما انتهى به المجلس جلس ـ (٢) وما رئي قطّ مادّا رجليه بين أصحابه ـ حتّى يضيق بهما على أصحابه ، إلّا أن يكون المكان واسعا لا ضيق فيه ، وكان أكثر ما يجلس مستقبل القبلة.
وكان يكرم من يدخل عليه ، حتّى ربّما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع ـ يجلسه عليه ـ (٣) وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته ، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتّى يفعل.
وما استصغاه أحد إلّا ظنّ أنّه أكرم الناس عليه ، حتّى يعطي كلّ من جلس إليه نصيبه من وجهه ، حتّى كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطف مجلسه وتوجّهه للجالس إليه ؛ ومجلسه مع ذلك مجلس حياء وتواضع وأمانة (٤).
قال الله ـ تعالى ـ : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [٣ / ١٥٩].
__________________
(١) ـ أخرج أبو داود (كتاب الأدب ، في جلوس الرجل ، ٣ / ٢٦٢) : «إن رسول الله صلىاللهعليهوآله كان إذا جلس احتبى بيده». ومثله في الشمائل النبوية : الباب (٢١) ، ح ١٢٩ ، ١٨٢.
(٢) ـ معاني الأخبار : باب معاني ألفاظ وردت في صفة النبي صلىاللهعليهوآله ، ٨٢. وأخرج ابو داود (كتاب السنة ، باب في القدر ، ٤ / ٢٢٥ ، ح ٤٦٩٨ ، «كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يجلس بين ظهري أصحابه ، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب ...».
(٣) ـ راجع ما أورده أبو نعيم في الحلية : ٦ / ٢٠٥ ، عن جرير بن عبد الله ووروده مجلس رسول اللهصلىاللهعليهوآله.
(٤) ـ في معاني الأخبار (باب معاني ألفاظ وردت في صفة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ٨٢) : «... يعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه ... مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ...».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)