فصل [٢]
الدليل على أنّ الله ـ سبحانه ـ واحد بالمعنيين من جهة النقل من الكتاب والسنة كثير.
ومن جهة العقل : (١) أنّه ـ عزوجل ـ لو كان منقسما في وجود أو عقل أو وهم لكان محتاجا ؛ لأنّ كلّ ذي جزء فإنّما هو بجزئه يتقوّم ، وبتحقّقه يتحقّق وإليه يفتقر ، وهو الله ـ سبحانه ـ غنيّ عن العالمين.
وأيضا : لو كان ذا جزء لكان جزؤه متقدّما عليه وأوّلا له ، فيكون الجزء أولى بأن يكون إلها منه ـ سبحانه ـ.
ومن هنا يظهر أنّ وجوده ـ عزوجل ـ ليس معنى وراء ذاته جلّ وعزّ زائدا عليها ؛ بل هو عين الوجود البحت الغير المنقسم ـ لا وهما ولا عقلا ولا عينا ـ.
وإذا كان كذلك كان واحدا بالمعنى الآخر أيضا ، ولا شريك له ولا نظير ، إذ لا تعدّد في صرف شيء ؛ ونعم ما قيل (٢) : «صرف الوجود ـ الذي لا أتمّ منه ـ كلّ ما فرضته ثانيا ، فإذا نظرت فهو هو ، إذ لا ميز في صرف شيء». فإذن : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (٣) [٣ / ١٨].
__________________
(١) ـ راجع المبدأ والمعاد : ٤١.
(٢) ـ مجموعه آثار شيخ اشراق : التلويحات ، المورد الأول ، التلويح الأول : ١ / ٣٥.
(٣) ـ كتب فى هامش النسخة :
|
هم توئى ـ اى قديم فرد اله ـ |
|
وحدت خويش را دليل وگواه |
|
«شهد الله» تو بشنو وتو بگو |
|
«وحده لا إله إلّا هو» |
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)