قال بعض العلماء (١) :
المتفرّد بالوجود هو الله ـ سبحانه ـ إذ ليس موجود معه سواه ، فإنّ ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به ، فلم يكن موجودا معه ، لأنّ المعيّة توجب المساواة في الرتبة ، والمساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، بل الكمال لمن لا نظير له في رتبته.
وكما أنّ إشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصا في الشمس ـ بل هو من جملة كماله [ا] ـ وإنّما نقصان الشمس بوجود شمس اخرى تساويها في الرتبة ... ، فكذلك وجود كلّ ما في العالم يرجع إلى إشراق أنوار القدرة فيكون تابعا ...
فإذن معنى الربوبيّة التفرّد بالوجود ـ وهو كمال (٢) ـ.
فصل (٣) [٣]
ومن الدلائل التي قيلت (٤) : أنّه لو اقتضى ذاته ـ من حيث هو ولأنّه غنيّ بذاته ـ أن يكون هذا بعينه ، فلا يصحّ أن يكون غيره ؛ وإن كان بسبب ما صار هذا ، فيكون هذا فقيرا ـ تعالى الله عن ذلك ـ
فإذن : (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ).
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : كتاب ذم الجاه والرياء ، سبب كون الجاه محبوبا ... : ٣ / ٤١٢.
(٢) ـ الإحياء : وهو الكمال.
(٣) ـ عين اليقين : ٣٠٣.
(٤) ـ راجع المبدأ والمعاد : ٤٤ و ٥٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)