متقارب السنّ ـ كانت سنّة أقلّ من عشرين سنة ـ ثمّ انقبض عن الناس فلم يلق أحدا ولا كان يلقاه إلّا خواصّ أصحابه ، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم إلّا يسيرا لصعوبة الزمان وجور بني اميّة ـ.
ثمّ ظهر ابنه محمّد بن عليّ المسمّى بالباقر عليهالسلام لفتقه العلم ، فأتى من علوم الدين والكتاب والسنّة والسير والمغازي بأمر عظيم.
وأتى جعفر بن محمّد عليهالسلام من بعده من ذلك بما كثر وظهر ، فلم يبق فنّ من فنون العلم إلّا أتى فيه بأشياء كثيرة ، وفسّر القرآن والسنن ، ورويت عنه المغازي وأخبار الأنبياء من غير أن يرى هو وأبوه ـ محمّد بن عليّ أو عليّ بن الحسين عليهالسلام عند أحد من رواة حديث العامّة أو فقهائهم يتعلّمون منهم شيئا ، وفي ذلك أدلّ دليل على أنّهم إنّما أخذوا ذلك العلم عن النبي صلىاللهعليهوآله ، ثمّ عن عليّ عليهالسلام ، ثمّ عن واحد واحد من الأئمّة عليهمالسلام.
وكذلك جماعة الأئمّة عليهمالسلام هذه سنّتهم في العلم ؛ يسألون عن الحلال والحرام فيجيبون جوابات متّفقة ، من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس.
فأيّ دليل أدلّ من هذا على إمامتهم ، وأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نصبهم وعلّمهم وأودعهم علمه وعلوم الأنبياء عليهمالسلام قبله ؛ وهل رأينا في العادات من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمّد بن علي وجعفر بن محمّد عليهالسلام من غير أن يتعلّموا ذلك من أحد من الناس»؟ ـ انتهى كلامه ـ.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)