وتارة ينقشع الحجاب بلطف خفيّ من الله ، فيلمع في القلب من وراء ستر الغيب شيء من غرائب أسرار الملكوت في اليقظة ، فربّما يدوم ، وربّما يكون كالبرق الخاطف ـ ودوامه في غاية الندور ـ
فلم يفارق الإلهام وحديث الملك الاكتساب في العلم ولا في محلّه ولا في سببه ، ولكن يفارقه في طريقة زوال الحجاب ، وجهته.
ولم يفارق الوحي الإلهام والحديث في شيء من ذلك ، بل في شدّة الوضوح والنوريّة ومشاهدة الملك المفيد للعلم.
والكلّ مشترك في أنّه بواسطة الملك الذي هو القلم ، كما قال ـ عزوجل ـ (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [٩٦ / ٤].
ولعلّ الإشارة إلى هذه المراتب الثلاث في قوله ـ سبحانه ـ : (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) [٤٢ / ٥١].
قال بعض العارفين (١) :
«إذا كان الحقّ هو المكلّم عبده في سرّه بارتفاع الوسائط ، فإنّ الفهم يستصحب كلامه ، فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك ، لا يتأخّر عنه ، فإن تأخّر عنه فليس هو كلام الله ، ومن لم يجد هذا فليس عنده علم بكلام الله عباده ، فإذا كلّمه بالحجاب الصوري بلسان نبيّ أو من شاء الله من العالم فقد يصحبه الفهم ، وقد يتأخّر».
__________________
(١) ـ ابن عربي : الفتوحات المكية ، الباب السادس والستون وثلاثمائة : ٣ / ٣٣٤.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)