فهذه هي الأسباب المانعة من إدراك الحقائق.
(١) ثمّ إنّ العلوم التي ليست ضروريّة إنّما تحصل في القلب تارة بالاكتساب بطريق الاستدلال والتعلّم ـ ويسمّى «اعتبارا» و «استبصارا» ـ ويختصّ به العلماء والحكماء.
وتارة بهجومه على القلب ، كأنّه القي فيه من حيث لا يدري ؛
وهذا قد يكون مع عدم الاطلاع على السبب الذي منه استفيد ذلك العلم ، وهو مشاهدة الملك الملقي في القلب ـ ويسمّى «إلهاما» و «نفثا في الروع» ـ إن كان نكتا في القلب ـ و «حديث ملك» ، إن كان نقرا في السمع ـ ويختصّ بهما الأولياء والأئمّة ـ
وقد يكون مع الاطلاع على ذلك ـ ويسمّى «وحيا» ـ ويختصّ به الأنبياء والرسل.
وكما أنّ الحجاب بين المرآة والصورة يزال تارة بتعمّل اليد المتصرّفة ، وتارة بهبوب ريح تحرّكه ؛ فكذلك استفادة العلوم بالقلم الإلهي للإنسان ، قد تكون بقوّة فكرته المتصرّفة في تجريد الصور عن الغواشي ، والانتقال من بعضها إلى بعض ، وقد تهبّ رياح الألطاف الإلهيّة ، فتكشف الحجب والغواشي عن عين بصيرته ، فيتجلّى فيها بعض ما هو مثبت في اللوح الأعلى ، فيكون تارة عند المنام ، فيظهر به ما سيكون في المستقبل ؛ وتمام ارتفاع الحجاب يكون بالموت ـ وبه ينكشف الغطاء.
__________________
(١) ـ راجع احياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب : ٣ / ٣١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)