أقول : وهذا فرق آخر بين الاكتساب وبين الثلاثة ، ولعلّه أراد بارتفاع الوسائط ارتفاع الوسائط البشريّة خاصّة ، لتوقّف الثلاثة ـ أيضا ـ على توسّط الملك كما دريت.
* * *
قال بعض العلماء (١) في الفرق بين مقام الأنبياء والأولياء وبين مقام العلماء :
«إنّا لو فرضنا حوضا محفورا في الأرض احتمل أن يساق إليه الماء من فوقه بأنهار يفتّح إليه ، ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ويرفع منه التراب إلى أن يقرب من مستقرّ الماء الصافي ، فينفجر الماء من أسفل الحوض ، ويكون ذلك أصفى وأدوم ، وقد يكون أغزر وأكثر.
فكذلك القلب مثل الحوض ، والعلم مثل الماء ، والحواسّ الخمس مثل الأنهار ، ويمكن أن يساق العلوم إلى القلب بواسطة أنهار الحواسّ والاعتبار بالمشاهدات ، حتّى يمتلئ علما ، ويمكن أن يسدّ عنه هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغضّ البصر ، ويعمد إلى عمق القلب بتطهيره ورفع طبقات الحجب عنه ، فينفجر ينبوع العلم من داخله.
وحديث أهل الصين والروم في تصوير جانبي الصفّة المرخى بينهما سترا ـ بكدّ الروميّين وصبغهم بالأصباغ الغريبة ، وتجلية
__________________
(١) ـ مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب شرح عجائب القلب ، بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس : ٣ / ٣٣.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)