كما قال عزوجل : (أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) [٥٨ / ٢٢] ، وقال سبحانه: (عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) [٩٦ / ٤ ـ ٥].
وقلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيها العلوم كلّها ، وهو كمرآة مستعدّة لأن يتجلّى فيها حقيقة الحقّ في الامور كلّها من اللوح المحفوظ ، وإنّما خلا عمّا خلا عنه من العلوم :
إمّا لنقصان في ذاته ، كقلب الصبيّ ـ وهو يشبه نقصان صورة المرآة ، كجوهر الحديد قبل أن يصقل ـ
أو لكثرة المعاصي والخبث الذي تراكم عليه من كثرة الشهوات المانعة من صفائه وجلائه ـ وهذا يشبه خبث المرآة وصدأها ـ
أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة ، لاستيعاب همّه بتهيئة أسباب المعيشة ، أو تفصيل الأعمال والطاعات البدنيّة المانعة من التأمّل في الحضرة الربوبيّة ، والحقائق الخفيّة الإلهيّة ؛ فلا ينكشف له إلّا ما هو متفكّر فيه ـ وهذا يشبه كون المرآة معدولا بها عن جهة الصورة.
أو لحجاب بينه وبين المطلوب من اعتقاد سبق إليه منذ الصبى على سبيل التقليد والقبول بحسن الظنّ ، فإنّ ذلك يحول بينه وبين حقائق الحقّ ، ويمنع أن ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد ـ وهذا يشبه الحجاب المرسل بين المرآة وبين الصورة المطلوبة رؤيتها.
أو لجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب ، فإنّ طالب العلم ليس يمكنه أن يحصّل العلم المطلوب إلّا بالتذكّر للعلوم التي تناسب مطلوبه ، حتّى إذا ذكرها ورتّبها في نفسه ـ ترتيبا مخصوصا ـ حصل له المطلوب فإذا لم يكن عنده العلوم المناسبة لذلك لم يحصل له المطلوب ـ وهذا يشبه الجهل بالجهة التي فيها الصورة المطلوبة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)