فقال : «نعم».
قلت : «فما صفة العصمة فيه ، وبأيّ شيء يعرف»؟
فقال : «إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه ـ ولا خامس لها ـ : الحرص والحسد والغضب والشهوة ؛ فهذه منفيّة عنه :
لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا ؛ وهي تحت خاتمه ، لأنّه خازن المسلمين ـ فعلى ما ذا يحرص؟
ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه ـ وليس فوقه أحد ـ فكيف يحسد من هو دونه؟
ولا يجوز أن يغضب لشيء من امور الدنيا ، إلّا بأن يكون غضبه لله تعالى ؛ فإنّ الله عزوجل قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا يأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه ، حتّى يقيم حدود الله ـ عزوجل ـ.
ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ، ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأنّ الله ـ عزوجل ـ حبّب إليه الآخرة ـ كما حبّب إليه الدنيا ـ فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا ؛ فهل رأيت أحدا يؤخّر وجها حسنا لوجه قبيح؟ وطعاما طيّبا لطعام مرّ؟ وثوبا ليّنا لثوب خشن؟ ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟».
وهذا الكلام وإن ورد في عصمة الإمام ، ولكنّه يجري في عصمة النبي صلىاللهعليهوآله بطريق أولى لأنّه أخصّ.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)