الجسمانيّة عليهم ، ثمّ يعظّمون أمر الإخبار عن الحوادث الجزئيّة أكثر من الاطلاع على المعارف الحقيقيّة.
وأمّا اولى الألباب : فافضل أجزاء النبوّة عندهم هو الضرب الأوّل ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث ؛ ومجموع الامور الثلاثة على الوجه المذكور يختصّ بالأنبياء عليهمالسلام ، وكل جزء منها ربّما يوجد في غيرهم.
والأوّل لا يكون إلّا خيرا وفضيلة ، وهو قد يوجد في الأولياء على وجه التابعيّة لهم ، وكلّ من الآخرين ينقسم إلى الخير والشرّ ، فإنّ ضربا من الإخبار ببعض المغيّبات الجزئية من الحوادث ربّما يوجد في أهل الكهانة والمستنطقين ، وكذا قوّة التأثير للنفس ، المتعدّي من النفوس الشريرة.
فصل [٢]
[خوارق العادات والمعجزات]
قيل : الفرق بين النبيّ والمتنبّي ، والمحقّ والمبطل ـ إذا صدر منهما الخوارق ـ أنّ صدورها عن الأنبياء والأولياء إنّما هو لاتّصالهم التامّ بالملإ الأعلى ، بل بالمبدإ ـ تعالى شأنه ـ وهذا الارتباط التامّ لا يحصل إلّا بعد أن كانت النفس منسلخة عن الرذائل ، منطبعة على الفضائل.
فمن تحقّقته على أنّه مرن على الصدق والصفا ، والوفاء بالعهد والاجتهاد في العبادة ، والورع عن المحارم ، وغوث الملهوف ونصرة المظلوم ، وإجابة المضطرّ ، وحبّ المساكين ـ إلى غير ذلك من صفات
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)