عالم الغيب ، وتتمثّل له الصور المثاليّة الغيبيّة ، ويسمع الأصوات الملكوتيّة ، ويتلقّى المغيّبات والأخبار الجزئيّة من الملكوت ، فيطّلع على الحوادث الماضية والآتية.
وأن يكون قوّته الحسّاسة والمحرّكة في القوّة بحيث تؤثّر في مادّة العالم بإزالة صورة وإلباس اخرى ؛ فيحيل الهواء إلى الغيم بإذن الله ، ويحدث الأمطار والزلازل لاستهلاكه أمّة فجرت وعتت عن أمر ربّها ورسله ، ويسمع دعاؤها في الملك والملكوت لعزيمة قوّتة ، فيستشفي المرضى ، ويستسقي العطشى ، ويخضع له الحيوانات.
فإنّ الأمزجة يجوز أن تتأثّر عن الأوهام بإذن الله ـ إمّا عن أوهام عاميّة ، أو عن أوهام شديدة التأثير في بدء الفطرة أو بالتعويد والاكتساب ـ فلا عجب من أن يكون لبعض النفوس قوّة كماليّة مؤيّدة من عند الله ـ عزوجل ـ تؤثّر في غير بدنها تأثيرها في بدنها ، فتطيعها مادّة العالم طاعة البدن للنفس ؛ فتؤثّر في إصلاحها وإهلاك ما يفسدها أو يضرّها ؛ كلّ ذلك لمزيد قوّة شوقيّة واهتزاز علوىّ يوجب شفقة على خلق الله ، شفقة الوالد لولده.
وكيف لا يجوز ذلك ، وقد جاز في جانب الشرّ من النفوس الشريرة الدنيّة كالعين ؛ فجوازه في جانب الخير من النفوس العظيمة الشديدة البطش ـ المستحقّة لمسجوديّة الملائكة وتعليمهم الأسماء ـ أرجح وأولى.
والجمهور يعظّمون هذه الخاصيّة أكثر من الأوّلين ، لغلبة
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)