الملائكة المقرّبين ـ ثمّ ظهر منه خارق عادة : تحقّقت أنّه صدر منه ذلك لقربه من الله وملائكته.
ومن عرفته على ضدّ تلك الصفات ، عرفت أنّ صدور الخوارق منه لقربه من الشيطان وأوليائه.
ومن هنا يظهر فرق آخر ، وهو أنّ ما يصدر من غير المؤمن ـ من خوارق العادات ـ لا يتجاوز عن مقدورات الشياطين ، بخلاف المؤمن.
فصل [٣]
[الطرق المختلفة للهداية]
قال بعض العلماء ما حاصله (١) :
إنّ أشرف معجزات الأنبياء وأفضلها العلم والحكمة ـ وهما للخواصّ ـ وخوارق العادات ـ للعوام البله ـ وأمّا أهل الشعب والعناد منهم فلا ينفعهم إلّا السيف.
وإلى الثلاثة أشار الله ـ سبحانه ـ بقوله : (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) [٥٧ / ٢٥].
فأسرار الكتاب والميزان ـ وهو البرهان العقلي بأقسامه ـ للخواصّ الذين لهم قريحة نافذة وفطنة قويّة ، وقد خلى
__________________
(١) ـ راجع رسالة القسطاس المستقيم للغزالي (رسائل الغزالي ٣) : ٤٨ ـ ٥٤. ولعله مقتبس من كتاب آخر لم أعثر عليه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)