«الدنيا مزرعة الآخرة» (١).
فصار حفظ الدنيا ـ أيضا ـ مقصودا تابعا للدين ، لأنّه وسيلة إليه ، والمتعلّق من الدنيا بالآخرة شيئان : النفوس والأموال.
فكلّ ما يسدّ باب معرفة الله ، فهو أكبر الكبائر ، ويليه ما يسدّ باب حياة النفوس ، ويلى ذلك ما يسدّ باب المعايش التي بها حياة النفوس.
فهذه ثلاث مراتب : فحفظ المعرفة على القلوب والحياة على الأبدان والأموال على الأشخاص ضروريّ في مقصود الشرائع كلّها.
وهذه ثلاثة امور لا يتصوّر أن يختلف فيها الملل ، فلا يجوز أن يبعث الله ـ تعالى ـ نبيّنا يريد ببعثته إصلاح الخلق في دينهم ودنياهم ، ثمّ يأمرهم بما يمنعهم عن معرفته ومعرفة رسله ، ويأمرهم بإهلاك النفوس وإهلاك الأموال ؛
فحصل من هذا أنّ الكبائر على ثلاث مراتب :
الاولى : ما يمنع من معرفة الله ومعرفة رسله ـ وهو الكفر ـ
__________________
(١) ـ نسبه الغزالي في الإحياء (كتاب التوبة ، الركن الثاني ، ٤ / ٣١) إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقال العراقي في تخريجه (المغني ، ذيل الطبعة القديمة من الإحياء : ٤ / ١٩) : «لم أجده بهذا اللفظ مرفوعا ، وروى العقيلي في الضعفاء وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث طارق بن أشيم : نعمت الدار الدنيا لمن تزوّد منها لآخرته ـ الحديث ـ وإسناده ضعيف». وورد الحديث الذي ذكره العراقي في مستدرك الحاكم أيضا : كتاب الرقاق ، ٤ / ٣١٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)