فلا كبيرة في المعاصي فوق الكفر ، كما لا فضيلة فوق الإيمان ـ على مراتبه في قوّة المعرفة وضعفها ـ لأنّ الحجاب بين العبد وبين الله هو الجهل ؛
ويتلو الجهل بحقائق الإيمان ـ أعني الكفر ـ الأمن من مكر الله والقنوط من رحمته ، فانّ هذا باب من الجهل بالله ـ بل عينه ـ فمن عرف الله لم يتصوّر أن يكون آمنا من مكره ، ولا يكون آيسا من رحمته ؛
ويتلو هذه الرتبة البدع ـ كلّها ـ المتعلّقة بذات الله وصفاته وأفعاله ـ وبعضها أشدّ من بعض ـ.
المرتبة الثانية : قتل النفوس ، إذ ببقائها تدوم الحياة وبدوامها تحصل المعرفة والإيمان بالله وآياته ؛ فهو لا محالة من الكبائر ـ وإن كان دون الكفر ـ لانّه يصدم عن المقصود ، وهذا يصدم عن وسيلته ؛
ويتلو هذه الكبيرة قطع الأطراف ، وكلّ ما يفضي إلى الهلاك ـ حتّى الضرب ـ وبعضها أكبر من بعض ؛
ويقع في هذه الرتبة تحريم الزنا واللواطة ، لأنّه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور لانقطع النسل ، ودفع الوجود قريب من رفعه ؛ وأمّا الزنا فإنّه وإن لم يفوّت أصل الوجود ، ولكن يشوّش الأنساب ويبطل التوارث والتناصر وما يتعلّق بهما ، من عدم انتظام العيش ، وتحريك أسباب تكاد تفضي إلى التقاتل.
المرتبة الثالثة : تلف الأموال لأنّها معايش الخلق ، فلا بدّ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)