هذا ملخّص ما ذكره بعض أهل العلم والحكمة في هذا الباب (١) ، وقد ورد عن أهل البيت عليهمالسلام في علل الأحكام والشرائع أخبار ونصوص مفصّلة ، منعنا عن إيرادها خوف الإطالة والإطناب ، فمن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتاب علل الشرائع للصدوق ـ رحمهالله ـ وإلى كتاب عيون أخبار الرضا عليهالسلام له وإلى غير ذلك.
فصل [٨]
قد ذكر بعض العلماء (٢) ضابطة يعلم بها كبائر المعاصى عن صغائرها ، بل مراتب التكاليف الشرعيّة كلّها أو جلّها ، وملخّصها :
«إنّا نعلم بشواهد الشرع وأنوار البصائر ـ جميعا ـ أنّ مقصود الشرائع ـ كلّها ـ سياقة الخلق إلى جوار الله وسعادة لقائه ، وأنّه لا وصول لهم إلى ذلك إلّا بمعرفة الله ـ تعالى ـ ومعرفة صفاته ورسله وكتبه ، وإليه الإشارة بقوله ـ عزوجل ـ (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [٥١ / ٥٦] أي ليكونوا عبيدا ولا يكون العبد عبدا ما لم يعرف ربّه بالربوبيّة ونفسه بالعبوديّة ؛ فلا بدّ وأن يعرف نفسه وربّه.
فهذا هو المقصود الأصلي ببعثة الأنبياء ؛ ولكن لا يتمّ هذا إلّا في الحياة الدنيا ، وهو المعنيّ بقوله عليهالسلام :
__________________
(١) ـ ما ذكره ـ قدسسره ـ كما أشرنا إليه اقتباس وتلخيص مما أورده ابن سينا في الشفاء : الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الرابع والخامس ، ٤٤٧ ـ ٤٥٥.
(٢) ـ إحياء علوم الدين : كتاب التوبة ، بيان أقسام الذنوب : ٤ / ٣١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)