وأن يسنّن فيها التستّر والتخدّر ، لأنّ من حقّها أن تصان ، لكثرة شهوتها وانخداعها وقلّة عقلها ، وكون الاشتراك فيها ممّا يوقع أنفة وعارا عظيما ـ وهي من المضارّ المشهورة ـ بخلاف الاشتراك في الرجل ، فإنّه لا يوقع عارا ، بل حسدا ، والحسد غير ملتفت إليه لأنّه طاعة للشيطان ، ولذلك يجب أن يسنّ لها أن تكفى من جهة الرجل ، فيلزم الرجل نفقتها ، لكن الرجل يجب أن يعوّض من ذلك عوضا ، وهو أنّه يملكها ولا تملكه ، فلا يكون لها أن تنكح غيره ، وأمّا الرجل فلا يحجر عليه في هذا الباب ، وإن حرّم عليه تجاوز عدد لا يفي بإرضاء ما وراءه وعوله.
ويسنّ في الولد أن يتولّاه كلّ واحد من الأبوين في التربية ، أمّا الوالدة فبما تحضنه ، وأمّا الوالد فبالنفقة.
وكذلك الولد ـ أيضا ـ يسنّ عليه خدمتهما وطاعتهما وإكبارهما وإجلالهما ، فهما سببا وجوده ، ومع ذلك فقد احتمالا مئونته.
وأن يسنّ في الأخلاق والعادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الوساطة لتزكية النفوس ولمصالح دنيويّة ، فإنّ الرذائل الإفراطية ، تضرّ في المصالح الإنسانيّة ، والتفريطيّة تضرّ في التمدّن.
وأن يسنّ مقاتلة الكفّار وأهل البغي ـ بعد أن يدعوهم إلى الحقّ ـ دفعا لما يعرض من الجاحدين للحق من تشويش أسباب الديانة والمعيشة ، اللتين بهما الوصول إلى الله.
وأن يباح أموالهم وفروجهم ، لأنّها ليست عائدة بالمصلحة التي تطلب الأموال والفروج لها ، بل معينة على الفساد والشرّ.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)