إلى الجناح خمسمائة عام ؛ ثمّ أوحى الله إليه : «أيّها الملك طر» ؛ فطار مقدار عشرين ألف عام ، لم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ؛ ثمّ ضاعف الله له في الجناح والقوّة ، وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف عام ، لم ينل ـ أيضا ـ. فأوحى الله : «أيّها الملك ـ لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوّتك لم تبلغ إلى ساق عرشي».
فقال الملك : «سبحان ربّي الأعلى».
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله (١) : «اجعلوها في سجودكم».
فصل [٢]
وفي كتاب نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال في بعض خطبه (٢) في وصف الملائكة ما هذا لفظه :
«ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، فملأ بهم فروج فجاجها (٣) ، وحشا بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل (٤) المسبّحين منهم في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الضجيج (٥) الذي تستكّ منه الأسماع ؛ سبحات نور تردع الأبصار عن
__________________
(١) ـ اضيف في روضة الواعظين : فأنزل الله عزوجل : سبح اسم ربك الأعلى ، فقال النبي ...
(٢) ـ نهج البلاغة : الخطبة ٩١. وهي المعروفة بخطبة الأشباح.
(٣) ـ الفجاج : جمع فجّ. وهو الطريق الواسع بين جبلين وحائطين.
(٤) ـ الزجل : رفع الصوت.
(٥) ـ في هامش النسخة : «الضجيج : الصوت الهائل». وفي النهج : «الرجيج» والرجيج : الزلزلة والاضطراب. وما في المتن أنسب مع ما بعده. تستك منه : تصمّ منه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)