وجناح ليستر عليه ويغطّى به رأسه ووجهه من خشية الله الجبّار ، وناكس رأسه نحو العرش ، وأحد قوائم العرش على كاهله ، ولا يحمل العرش إلّا بقدرة الله ، فإنّه يصغر من خشية الله مثل العصفور.
وإذا قضى الله بشيء في اللوح فيكشف الغطاء عن وجهه وينظر إلى ما قضى الله من حكم وأمر. وليس من الملائكة أقرب مكانا من العرش من إسرافيل ، بينه وبين العرش سبعة حجب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام. وبين جبرئيل وإسرافيل سبعون حجابا وأنّه قائم قد وضع الصور على فخذه الأيمن ورأس الصور على فمه ، فينتظر متى يؤمر فينفخ فيه ، فاذا قضت مدّة الدنيا يدنو الصور إلى جهة إسرافيل ، فيضمّ إسرافيل أجنحته الأربعة ، ثمّ ينفخ في الصور ، ويجعل ملك الموت إحدى كفّيه تحت الأرض السابعة ، فيأخذ أرواح أهل السماوات والأرض ، ولا يبقى في الأرض إلّا إبليس ، وفي السماء فيبقى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وهم الذين استثنى الله ـ تعالى ـ في قوله : (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) [٢٧ / ٨٧].
وعن مولانا سيّد العابدين عليهالسلام (١) : «إنّ لله ملكا يقال له خرقائيل ، له ثمانية عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر : «هل فوق العرش شيء»؟ فزاده الله ـ تعالى ـ مثلها أجنحة اخرى ، فكان له ستّ وثلاثون ألف جناح ، ما بين الجناح
__________________
(١) ـ روضة الواعظين : ١ / ٥٩. عنه البحار : ٥٨ / ٣٤ ، ح ٥٤. والرواية مرفوعة وغير موجودة في الجوامع المعتبرة ، ولا يخفى على الناظر فيها أمارات الوضع ، ولعل المؤلف ـ قدسسره ـ لو أعرض عن ذكر أمثال هذه الأخبار الضعاف ـ مما لو صحّ صدورها لاحتاج تصديق معناها إلى تكلفات في التأويل ـ لكان أحسن.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)