بلوغها ، فتقف خائبة (١) على حدودها. أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، اولي أجنحة تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به ؛ (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [٢١ / ٢٦ ـ ٢٧].
جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأيّدهم (٢) بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب منارا واضحة على أعلام توحيده.
لم تثقلهم موصرات الآثام (٣) ولم ترتحلهم عقب (٤) الليالي والأيّام ، ولم ترم الشكوك بنوازغها (٥) عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وسكن من عظمته وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم.
منهم من هو في خلق الغمام الدّلّح (٦) ، وفي عظم الجبال الشمّخ ، وفي قترة الظلام الأيهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض
__________________
(١) ـ هامش النسخة : «خ ل : خاسئة».
(٢) ـ هامش النسخة : «خ ل : أمدهم».
(٣) ـ في هامش النسخة : «موصرات الآثام : مثقلاتها».
(٤) ـ في الهامش : «العقب : جمع العقبة ، وهي المرة من التعاقب».
(٥) ـ في الهامش : «النوازغ ـ بالغين المعجمة ـ : الخواطر المفسدة. وبالمهملة : القسي. وكلاهما مروي هاهنا».
(٦) ـ في الهامش : «الدلّح : جمع دالحة ، وهي الثقال. الشمخ : أي العالية».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)