انقضى الوحي قال بعضهم لبعضهم : ما ذا قال ربّكم؟ قالوا : الحقّ وهو العليّ الكبير».
وروى البيهقي في شعب الإيمان (١) ، عن ابن عبّاس ـ رضى الله عنه ـ قال : «بينما رسول الله صلىاللهعليهوآله بناحية ومعه جبرئيل عليهالسلام ، إذا انشقّ افق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض ؛ فإذا الملك مثل بين يدي رسول اللهصلىاللهعليهوآله ، فقال: «يا محمّد ـ إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويخيّرك بين أن تكون نبيّنا ملكا ، وبين أن تكون نبيّا عبدا»؟
ـ قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : ـ فأشار جبرئيل عليهالسلام بيده أن تواضع ؛ فعرفت أنّه لي ناصح ، فقلت : «عبدا نبيّا». فعرج ذلك الملك إلى السماء. فقلت : «يا جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا؟ فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة ، فمن هذا يا جبرئيل»؟
فقال : «هذا إسرافيل ، خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافّا قدميه لا يرفع طرفه ، وبين الربّ وبينه سبعون نورا ، ما منها نور يدنو منه إلّا احترق ؛ بين يديه اللوح المحفوظ ، فاذا أذن الله في شيء من السماء والأرض ارتقم ما في ذلك إلى جبينه فيه (٢) ، فإن كان من عملي أمرني
__________________
(١) ـ شعب الإيمان : ١ / ١٧٧ ، الباب ٣ ، في الإيمان بالملائكة ، فصل في معرفة الملائكة ، ح ١٥٧. وحكاه المؤلف عن تفسير الفخر الرازي (٢ / ١٦٤) وأورده السيوطي في الدر المنثور : ١ / ٢٢٦ ، تفسير الآية البقرة / ٩٨ ، عن الطبراني وأبو الشيخ والبيهقي. وجاء في البحار (٥٩ / ٢٥٠ ، ح ٨) ما يقرب منه عن تفسير القمي.
(٢) ـ المصدر : «ارتفع ذلك اللوح يضرب جبهته ...». الدر المنثور : «ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته ، فينظر فيه ...». وفي تفسير الفخر : «ارتفع ذلك اللوح بقرب جبينه فينظر فيه ...».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)