ـ سبحانه ـ لا محالة لحكمة ومصلحة ، وإلّا لم توجد ، لاستحالة العبث والتعطيل عليه تعالى ـ.
وذلك أنّ : أتباع الشياطين كلّهم تبعة الوهم والخيال ، ولو لم يكن أوهام المعطّلين وخيالات المتفلسفين والدهريّين وسائر أولياء الطاغوت ومراتب جربزتهم وفنون اعوجاجهم ، لما انبعث أولياء الله في تحقيق الحقائق ، وتعليم العلوم ، وطلب البراهين لبيان التوحيد وعلّة حدوث العالم بالكشف واليقين وغير ذلك.
وكذلك في الأخلاق والأعمال ـ مثلا ـ لو لم يكن اغتياب المغتابين وتجسّس المتجسّسين لعيوب الناس لم يتجنّب كلّ التجنّب من العيوب الخفيّة التي لا يراها أحبّاؤه ، وإنّما يظهر له ثبوتها من تدقيقات أعدائه وتجسّسهم عيوبه وإظهارهم إيّاها.
فكم من عدوّ خبيث الذات انتفع الإنسان من عداوته أكثر ممّا انتفع من محبّة صديقه ، فإنّ المحبّة ممّا يورث الجهل بعيوب المحبوب والعمى والصمم عن معاينة معايبه وسماع مثالبه ؛ كما قيل : «حبّك الشيء يعمي ويصمّ».
فظهر أنّ لوجود الأعمال الشيطانيّة منافع عظيمة للناس ، وما لا نعلمه أكثر».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)