الدخانيّة والبخاريّة ونفوسها الجزئيّة والطبائع الوهمانيّة ، وتطيعها تلك النفوس والقوى الوهمانيّة لمناسبة النقص والشرارة ، وكونه مجبولا على الإغواء والإفساد والاستكبار.
وادّعاؤه العلوّ ـ كما في قوله ـ سبحانه ـ : (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ) [٣٨ / ٧٥] ـ إنّما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه الناريّة الموجبة للإهلاك والعلوّ.
ووجه تأثيره في نفوس الآدميّين : أمّا من جانب المؤثّر : فللطافته وسرعة نفوذه في عروقهم ولطائف أعضائهم وأخلاطهم ـ التي هى محالّ الشعور والاعتقاد ـ واقتداره على إغوائهم بالوسوسة والإضلال.
وأمّا من جانب القابل : فلقصور القوى الإدراكيّة لأكثر الإنسان وضعفها عن المعارضة والمجاهدة مع جنوده وأعوانهم من القوى الغضبيّة والشهويّة وغيرهما ـ لا سيّما الوهميّة ـ إلّا من عصمه الله من عباده المخلصين ، الذين أيّدهم الله بالعقل ، وهداهم إلى الصراط المستقيم (أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [٥٨ / ٢٢].
أقول : ويشبه أن يكون عن هذا الملعون المطرود عبّر ب «الجهل» فيما رواه في الكافي (١) بإسناده عن مولانا الصادق عليهالسلام ـ قال : ـ
«إنّ الله خلق العقل ـ وهو أوّل خلق من الروحانيّين ـ عن يمين
__________________
(١) ـ الكافي : كتاب العقل والجهل : ١ / ٢١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)