فصل (١) [٥]
[النفوس تصير شيطانا أو ملكا]
قال بعض الحكماء (٢) :
«إنّ النفوس المتجسّدة الخيّرة ملائكة بالقوّة ، فإذا خرجت قوّتها إلى الفعل وفارقت أجسادها صارت ملائكة بالفعل.
وكذلك النفوس المتجسّدة الشريرة هي شياطين بالقوّة ، فإذا فارقت أجسادها كانت شياطين بالفعل.
فهذه النفوس الشيطانيّة توسوس أهل الشيطنة بالقوّة ، لتخرجها من القوّة إلى الفعل ، كما قال ـ تعالى ـ : (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) [٦ / ١١٢].
وشياطين الإنس هي النفوس المتجسّدة الشريرة ، آنست بالأجساد.
وشياطين الجنّ هي النفوس الشريرة المفارقة للأجساد ، المستحجبة عن الأبصار.
ومثل وسوسة هذه النفوس المفارقة ، لهذه النفوس المتجسّدة ، كمثل من قويت شهوته للطعام والشراب ،
__________________
(١) ـ عين اليقين : ٤٠٦.
(٢) ـ رسائل إخوان الصفاء : الرسالة السادسة عشرة : ٣ / ٨١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)